السلطة والمعارضة وتصنيع المثقف

يونيو 14th, 2008

في سوريا, تفتقر السلطة إلى الديمقراطية, وتفتقر الأحزاب السياسية التي تنضوي معظمها في الإطارات المعارضة ‏أيضاً إلى الديمقراطية, وكأنها في سباق ” ما حدا أحسن من حدا “.‏

وفيما صنعت السلطة وخلال عقود ما يمكن أن يسمى بـ ” ثقافة السلطة “, وذلك عبر احتكارها المطلق لكل المنابر ‏الإعلامية والصحف والمجلات, وصارت بذلك الأحادية الثقافية من اللون الواحد هي السائدة, ولا مزيد من المجال ‏والإمكان أمام المختلفين والمغايرين القلة, الذين يتنفسون في الهوامش, كان لزاماً على الأحزاب المعارضة السورية ‏التي تطرح نفسها كلون آخر, مغاير للسائد والنمطية المتسيدة للوطن السوري, أن تأخذ بيد عناصر الاختلاف, وتؤسس ‏انطلاقاً من ذلك لحالة احتضانية, تكون حصيلة طبيعية للانفتاح على جميع المحرومين من وسائل ومنابر السلطة, ‏وذلك عبر فتحها منابرها وجرائدها وإمكاناتها البسيطة أمامهم, والتأسيس بذلك لثقافة الحرية والتعددية, وإن في ذلك ‏الهامش المتقلص, ولكنها لم تفعل ذلك, وكأن لسان حالها في ذلك يقول : ” السلطة ليست أفضل منا “, فاختارت أن ‏تكون الـ ” شن ” الذي يوافق ” طبق ” السلطة, وأسست بإمكاناتها الضئيلة والمحدودة وقصورها السياسي والثقافي ‏لثقافة أخرى تلق صداها في ” ثقافة السلطة “, فكان مولودها المشوه هو ما يمكننا تسميته بـ ” ثقافة الحزبوية “.‏

والنتيجة الطبيعية المؤلمة لذلك, هو ما نراه يتمثل في بقاء غالبية النخب الثقافية والمستقلة خارج الفردوسين ‏المفترضين, المملوكين حصرياً للسلطة والمعارضة ( النسخة الفوتوكوبي من السلطة ).‏

ولذلك – بطبيعة الحال – بالغ الأثر في قتل روح الروح الاستقلالية للشخصية الوطنية والثقافية المستقلة, فلا يمكن ‏للثقافي الحق أن يتحول بوقاً لأيما جهة لا يقتنع بها, أو يتمدد تحت مظلتها امتثالاً للأمر الواقع المفروض.‏

ويحق لنا هنا التساؤل بمرارة :‏

هذه النرجسية السلطوية وتلكم النرجسية المعارضاتية التوأم للسلطوية تخدم من ؟.

وهذا الدأب من الجهتين في اصطناع مثقفين تابعين يخدم من ؟.‏

إضافة تعليق

To use reCAPTCHA you must get an API key from https://www.google.com/recaptcha/admin/create