صحف باعثة على الملل والقرف والقيء

يونيو 14th, 2008

من حقه أن يفعل ذلك, ويأتي بتلك الحركات, من حقه أن ترقص عيناه ذات اليمين والشمال وهو يطالع الصحيفة, ومن ‏حقه أيضاً أن يحرك قدميه, علامة امتعاض واضحة مما يقرأ, ومن حقه طبعاً أن يضرط ضرطة استنكار وتنديد ‏وشجب لما يقرأ, فيما الملل يتصبب كالعرق منه, ويغزو كل خلية من جسده.‏

فأنا أتوقع, أن أخانا الذي وضع رجليه على الطاولة, فيما مؤخرته على حافة الكرسي, يطالع صحيفة رسمية, ليس فيها ‏شيء جديد, ولا تتحدث سوى عن إنجازات خيالية, من نوع سقط المتاع التي تتباهى بها حكوماتنا, أو هي تتحدث عن ‏استقبالات ميمونة, أو وداعات ميمونة, أو سفرات ميمونة لرب البلاد وصاحبها, فكل رئيس أو أمير أو ملك في ‏الشرق الأوسط تحول إلى ماركة مسجلة ختمت بها البلاد من فروة رأسها إلى أخمص قدميها, ونادراً ما تعثر في تلكم ‏الصحف على مادة أو كتابة جديرة بالقراءة, ما يثير كميات من التساؤلات حول جدوى إصدارها وطباعتها, ما دامت لا ‏تساوي قيمة الحبر الذي كتبت به.‏

كنت في مرحلة ما أشتري الصحف الرسمية, إذ لم تك في البلاد غيرها وإلى الآن, فهي صحف أمر واقع و( غصب ‏عنك ), وكنت أفتحها مباشرة على الصفحة الثقافية, لأفهم لاحقاً, أن الثقافة الرسمية مثلها مثل الأخبار الرسمية, أي أنها ‏باعثة على الملل والقرف والاشمئزاز والقيء, ولا أبالغ إذا ما قلت أن زاوية الأبراج والحظ فيها أيضاً تشبه أخبارها ‏الرسمية.‏
ولكني لم أترك عادة شراء الصحف الرسمية, ولم يكن ذلك تشجيعاً لها أو دعماً لها, بل كان شرائها متعلقاً بأسباب ‏أخرى موضوعية وهامة للغاية, منها: أنها تصلح سفرة طعام, وتصلح كذلك لمسح الزجاج, من دون أن يسبب ذلك ‏تأثيرات أو أعراض جانبية, وإن كان يعلق حبرها بأصابعك بعد التصفح, ما يضطرك إلى غسل يديك بالماء والصابون ‏والديتول, وعليك عزيزي القارئ أن تشتري صابونه كلما اشتريت صحيفة رسمية, أو تقلب الصحيفة بيد وتقبض ‏على الصابونة باليد الأخرى.

كذلك, لا تنسى عزيزي القارئ ابتلاع مضغوطة مضادة للقيء قبل تصفح أي جريدة رسمية.‏

يسألني صديق: ما دمت تعرف تلك الصحف ومضامينها حق المعرفة, لماذا كنت تبتاعها؟.‏

فأردُّ عليه: وكيف سأعرف أني أحمق وأخرق.‏

إضافة تعليق

To use reCAPTCHA you must get an API key from https://www.google.com/recaptcha/admin/create