مصطفى آكيول : حزب الحركة القومية والكورد

يوليو 23rd, 2009

الترجمة من التركية : مصطفى إسماعيل

يعرض الكاتب الصحافي " مصطفى آكيول " لجانب من معارضة زعيم حزب الحركة القومية اليميني التركي للنقاشات الدائرة مؤخراً في تركيا, فيما يتعلق بحل المسألة الكوردية, وتبدو بعض من مواقف الزعيم اليميني التركي " دولت بخجلي " أو كلها فيما خص الجدل الدائر, مثيرة للسخرية والاستغراب لدى الكاتب, إذ أنها متناقضة وغير مفهومة, ولا تندرج في خانة, غير المعارضة القومجية التركية لحل القضية الكوردية في تركيا, وهي معارضة تتزيا وتتبنى مقولات إطلاقية واهية ومتهافتة من قبيل " الأخوة الكوردية – التركية ", التي لا يسندها في الواقع العياني السياسي التركي من لدن غالبية من الأحزاب التقليدية التركية ذات الأرومة الأيديولوجية أيما شيء. إليكم نص المقال :

مصطفى آكيول : حزب الحركة القومية والكورد

ألقى زعيم حزب الحركة القومية دولت بخجلي الأسبوع الفائت خطاباً قاسياً, أمام مجموعة حزبه البرلمانية, ومَرَّدُ انزعاجه, حديثُ رئيس الجمهورية عبد الله غول عن " فرصةٍ تاريخية " في المسألة الكوردية, وإطلاقُ الحكومةِ إشاراتٍ حول بعض الإصلاحات, فعبارة " حلُّ المسألة الكوردية ", والتطوراتُ في هذا السياق التي بعثتْ الآمال لدى البعض, تُعَّدُ لدى " دولت بخجلي " مُجرَّدَ مسلسلٍ آخرَ من الإهانةِ ( بحقِّ تركيا ).
وجدته مُخطئاً وغيرَ مُحِّق في كلامه, وليسَ ذلك  لتفكُّر السيد بخجلي في هذا الموضوع بطريقةٍ مغايرة لرئيس الجمهورية وللحكومة و ( لي ), وإنما الخطأ ولا أحقيته تنبعان من اتهامه للمختلفِ معه في التفكير بالخيانة, وكانَ يُفترضُ في زعيم حزب الحركة القومية بدلاً من استعمال هكذا عبارات اتهامية وتحريضية, أنْ يلجأ إلى تحليلٍ كالتالي " نحن ضدَّ تلكم السياسات, ومن هذه المنطلقات نرقبُ بقلقٍ ", حينها كان سيُعَّدُ مُنصِفاً, ومُضيفاً رأياً آخرَ إلى النقاشات الدائرةِ حولَ المسألة.
ولكن للأسف, فإنَّ هذا الاتهام " التخويني " لا يقتصرُ في دولتنا على اليمين القومي فقطْ, بل يُردده أيضاً كثيرٌ من الساسة العقيمين, وعلى رأسهم الكماليونَ. تحتَ هذا المنطق يجثمُ غرورٌ يعتبرُ نفسه " المُحِّقَ بالمطلق ", واستبدادٌ يقولُ " سأُخْرِسُ كلَّ من يختلف معي في التفكير ", وحينَ نستعملُ هذه اللغة, فإنَّا لنْ ننجزَ شيئاً خارجَ ممارسة الظلم بحقِّ بعضنا البعض.
إذنْ, ماذا قالَ بخجلي, إضافةً إلى لغته اللا متوازنة ؟.
قامَ بخجلي بترتيبِ مشاهدِ سيناريو المسلسل الموجود على أجندة الحكومة, أو يتوقعُ وجوده على أجندتها, فانهالَ ضرباً من مكان إلى آخر, على أشياءَ من قبيل : " إنهاءُ نظام حرَّاس القرى, تنويعُ لغة التعليم, مناقشةُ الهوية القومية, الاعترافُ بدولة البارزاني ". بعدَ معارضته العنيفة لكلِّ ذلك, أعلنَ أنهم لن يسمحوا بـ " مضغِ حقِّ أخوَّة عمره ألفُ سنة ".
وهذا الكلامُ الأخير, مُوجبٌ للاهتمام, لأنه – حقيقةً – هنالكَ بين الأتراكِ والكوردِ " حقُّ أخوَّة " عمره ألف سنة, استمرَ خلال زمن الدولة العثمانية, وقد أيَّدَ ذلك مصطفى كمال باشا في 1920 في كلمته أمام مجلس الشعب الكبير بأنقرة,عقبَ تذكره بأن في المجلس " عناصرٌ إسلامية " مثلَ الأتراك والكورد والشركس واللاز, فأكَّدَ بأنَّ تلكم الشعوب هي " راعيةٌ دائمةٌ لحقوقِ بعضها البعض العرقية والاجتماعية والجغرافية ".
ولكن حقَّ الأخوَّةِ يقتضي مُبادلةَ ذلكم الأخ الاحترام, أليسَ كذلك ؟. ألا يستوجبُ الاحترامُ المُتبادلُ احترامَ ثقافة الأخ وتاريخه ولغته ؟.
لماذا إذنْ يُظهرُ السيد بخجلي ردَّةَ الفعل هذه تجاه " تنويع لغة التعليم " ما دام يطرحُ أخوَّة الأتراك والكورد؟. ما العائقُ إذن من تعلم الأطفال الكورد في تركيا بعض الدروسِ المُختارة بلغتهم الأم, وبالتالي التمكن من تطوير أنفسهم ؟.
أو لنطرحَ سؤالاً مختلفاً : الدولةُ البلغارية تعترفُ لمواطنيها البلغارْ الأتراك باستخدام وتعلُّم لغتهم الأم, كيف سيعترضُ السيد بخجلي على هذا ؟. هل سيُصفقُ لطمسِ الهوية التركية هناك, إذا ما قامتْ به الدولة البلغارية باسم " البناء الأحادي لبلغاريا " و " بلغاريا وحدةٌ كاملةٌ لا تتجزأ " ؟.
إذنْ, إذا كانَ أتراكُ بلغاريا مواطنين من الدرجة الأولى, لماذا لا يكونُ الكوردُ في تركيا كذلك ؟. فإذا كان الجميعُ " إخوتنا ", ألا يقتضي ذلك المطالبةُ بالأشياء الحسنةِ ذاتها لجميعِ إخوتنا ؟.
يُمكننا مُراكمةُ الأسئلة أكثرْ. إذنْ فما قصدته هو ضرورةُ مُراجعةُ أعضاء حزب الحركة القومية لعبارة " الأتراك والكورد أخوة " التي تُستعملُ بتكرارٍ مكثَّف. طبعاً هي كلماتٌ جميلة جداً, ولكنها كلماتٌ لا تعني ولا تفيدُ شيئاً خارجَ ما يلي " قلنا أننا أخوة, إذنْ أصمتْ ( أيها الكوردي ) ولا تتشبثْ بكورديتك, ولا تتحدثْ بالكوردية كثيراً ".
والأصلُ أنَّ الكورد إذا ما كانوا يشعرونَ بهذه الكلمة النموذجية المثالية : " الأخوَّة ", لما جنى حزب الحركة القومية من الانتخابات العديدة في جنوب شرق البلاد ( كوردستان تركيا ) كل هذه النعال. ( سخرية من الكاتب, فبدلاً من جني الحزب الأصوات الانتخابية صار يجني الأحذية ).
أما معارضةُ بخجلي لسيناريوهاتٍ أخرى, من مثل : " الفيدرالية " و " التقسيم ", فأنا أيضاً أشاطرهُ الرأي في ذلك وأعارضها, ولكن ليسَ على أج
ندة الحكومة أشياءٌ كتلك. أنا مع إنهاء نظام حماة القرى بشكلٍ قاطع, والاستعاضة عنه بالإصلاحات وترتيباتٍ أخرى.
وصولاً إلى " العفو عن حزب العمال الكوردستاني ", وهو موضوعٌ آخر كانَ محورَ مُعارضة زعيم حزب الحركة القومية. علينا ألا نتفوَّهَ بـكلمة " العفو ", فإذا لمْ نُنجزْ قانوناً لـ " العودة إلى المنزل " واسعاً, كيف ستتوقفُ الدماءُ المتدفقة, إذا كان السيد بخجلي يعرفُ, فليُخبرنا من فضله.

ملاحظة : نشر المقال في صحيفة " ستار " star  التركية بتاريخ 18 مايو / أيار 2009.
 

إضافة تعليق

To use reCAPTCHA you must get an API key from https://www.google.com/recaptcha/admin/create