هل سورية هي " الدولة الشقيقة " الجديدة ؟.

يوليو 23rd, 2009

الكاتب : سدات لاجينر
الترجمة من التركية : مصطفى إسماعيل

شهدت سورية خلال الفترة الوجيزة الماضية زيارة وفد رسمي تركي برئاسة الرئيس التركي عبد الله غول, استغرقت ثلاثة أيام, وإذا كان الإعلام السوري الرسمي قد اختار اللجوء كالمعتاد إلى العناوين المملة والمكررة المستخدمة حول أيما زيارة, فإن الحال في تركيا يختلف إذ شهدت مراكز الأبحاث والدراسات والمنابر الإعلامية التركية كتابات كثيرة حول الزيارة تلك, متضمنة الانهمام بالتفاصيل المسكوت عنها في الإعلام السوري, أهم من كل ذلك أن هنالك باحثين عديدين بدأوا في أعقاب الزيارة بالكتابة عن العلاقات التركية – السورية وعراقيلها وآفاقها, والكاتب " سدات لاجينر " الذي يدير مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية الدولية والتي تعرف اختصاراً بـ USAK هو أحد الأشخاص الذين كانوا في عداد الكتاب والصحفيين المرافقين للوفد التركي والرئيس غول, فيما يلي المقالة المطولة التي نشرها في الموقع الالكتروني لمؤسسته في الثلاثاء 19 أيار 2009 :


سدات لاجينر : هل سورية هي " الدولة الشقيقة " الجديدة ؟.

استخدمنا فيما مضى تعبيرَ " نحنُ دولٌ شقيقة " أكثر من أجل باكستان. بعدها ومع حلِّ الاتحاد السوفياتي بدأت الجمهوريات التركية وفي مقدمتها أذربيجان بالدخول في إطار هذا التوصيف, ولكن يمكن القول أنَّ الدولتين الوحيدتين اللتين بإمكاننا تأسيس أخوة فعلية معهما هما باكستان وأذربيجان, وإنْ استُخدِمَ بين الحينِ والآخر تعبيرُ " إخوتنا المسلمين " من أجل الدول العربية, فإنَّ كلمة " إخوة " هنا تفيدُ السخرية أحياناً, وقد تُحيلُ في أحيان أخرى إلى حقل الأمنيةِ, أكثرَ من الإحالة إلى وضعِ أخوَّة حقيقي. ويتضمنُ التعبيرُ في أحايينَ كثيرة ظلماً, مُنطوٍ بداخل السؤال التالي : " ما داموا أشقاءَ, لما لا يتعاملونَ كأشقاءْ ؟ ".
تُظهرُ جولة السيد رئيس الجمهورية عبد الله غول السورية لمدة ثلاثة أيام أن شقيقاً آخرَ على وشك الولادة, وذلك نتاجٌ مباشرٌ للجهود التي قُدِّمَتْ إلى الآن, وفاقاً لذلك تتقدمُ سورية بسرعة من صفة " دولة معادية " إلى صفة " دولة شقيقة ". علاوة على هذا, لا يبدو أنَّ تقارب الدولتين سيبقى رهنَ الحماس والعواطف, فالبذارُ بُذرتْ, وتمَّ إرواءُ الحقل, وحالة الجو كانتْ مُواتية, وحانَ الآن موعدُ الحصاد, ولهذا ربما نالَ ذلك سعادة وزير الخارجية الجديد أحمد داوود أوغلو, فهوَ رغمَ أنه بدأ للتو مهمته كوزير, كان أشبه بفلاح باسم الوجه في وقت الحصاد. حين سألته : " كيف تجري المباحثات ", ردَّ : " لم تعد هنالك مباحثات أو لقاءات, هنالكَ منذُ الآن توافقٌ, نحنُ أصبحنا في هذه النقطة " وكانَ يلخص بذلك كم أن المباحثات بين تركيا وسوريا مضت ناجحة.
المباحثات الثنائية بين الوفدين السوري والتركي برئاسة رئيس الجمهورية عبد الله غول والرئيس السوري بشار الأسد تعدت الساعتين, وإن كان ذلكم التأخير قد فتح الطريق أمام إشارات استفهام وسؤال " هل هنالك مشكلة ما ؟ ", ولكن علم بعد وقتٍ قصير من ذلك أن تجاوز التوقيت المحدد للمباحثات تمَّ لأن الطرفين طلبا زيادة على المدة المقررة لجلسة المباحثات, نتيجة لكثرة الموضوعات المتباحث حولها, ولرغبة الطرفين في تعاونٍ أكثر.
الأتراك والسوريون سعداء جداً بنتائج اتفاقية التجارة الحرة الموقعة فيما بينهما في الفترة القريبة الماضية, والطرفان يريدان تزيين هذه الخطوة الأولى بخطوات أخرى جريئة وواسعة. من بين المواضيع التي جرى التباحث حولها: مشاريع طاقة مشتركة, تقوية البنية التحتية لشبكة الاتصالات, وإلغاء القوانين التي من شأنها أن تبطىء وتعيق سرعة العلاقات بينهما, ومن المواضيع الأخرى التي تباحث حولها الوفدُ المرافقُ للرئيس غول في زيارته إلى سورية التي استغرقتْ ثلاثةَ أيام بالتأكيد : القضايا الإقليمية, المفاوضات السورية – الإسرائيلية, الصراعُ الداخلي الفلسطيني, الوضعُ في العراق إضافةً إلى مواضيعَ أخرى.
" الدولةُ الشقيقةُ تركيا "…
 في المؤتمر الصحفي الذي أعقبَ المباحثات لم أتكاسلْ, بلْ كنتُ أحصي. الرئيس السوري بشار الأسد استخدم كلمة " شقيق " تسعَ مرات, أما الرئيس غول فقد فضَّلَ استخدام كلمة " شقيق " من أجل سورية سبعَ مرات. كان رئيسي الجمهوريتين يخاطبان بعضهما البعض بكلمة " شقيقي ". ولم يكُ المشهدُ مختلفاً في اللقاءات الثنائية. فلمْ تفارقْ كلمة " شقيق " فم الأسد. في اليومين الثاني والثالث من الزيارة لم يختلف المشهدُ أيضاً, ففي الاجتماعات المفتوحة والمغلقة كانت تركيا بالنسبة للأسد " دولة شقيقة ", ورئيس الجمهورية غول كان " أخي العزيز ".
يمكنكم القول أن هكذا إشارات واردة في الديبلوماسية, هل هنالك ما يثيرُ العجبَ فيها ؟.
صحيحٌ أن الديبلوماسية والسياسة متعلقة بالمجاملات, والالتفاتُ المكثف إلى رئيس دولة أخرى جاءك في ديارك هو من العادات المتعارف عليها, ولكن لا يمكن أن تكونَ الكلمات الديبلوماسية خاليةً من المعاني تماماً, فلا يمكنُ نعت كل دولة بأنها شقيقة, ولا يمكنُ نعتُ كل دولة بأنها صديقة, ولا يمكنُ أن يتأتى استخدام رئيسي الدولتين للكلمة ذاتها 16 مرة في اجتماع لم يتعدى الساعة من فراغ, سيما إذا ما علمت أن سورية المتحدث عنها هنا تعتمد لغة حقيقية أكثر منها أدبية, من هذا المنطلق إذا ما تمعنا في محادثات المس

Featuring WPMU Bloglist Widget by YD WordPress Developer